ابن حمدون

42

التذكرة الحمدونية

المحدثة ، فقام محمد بنزل المهديّ وأصحابه ، فقال المهديّ ذات يوم لأصحابه : لنفضحنّ محمدا اليوم ، فصلَّى الفجر وركب هو وأصحابه ومحمد معه ، فمضى نحو الجعفريّة والنحيت ، ثم قال لمحمد : يا أبا عبد اللَّه ، امض بنا نتغدّى في المحدثة ، فساعة جلس المهديّ قال لمحمد : إنه خطر ببالي لبأ الظباء مع أزاذ [ 1 ] فأحضره له من ساعته ؛ وكان عند محمد ألف ظبية بالنحيت يتوالدن ، ثم جاؤه بالطعام فأكل فقال : يا أبا عبد اللَّه قد خطر ببالي مخ السوق معقود [ 2 ] بسكر طبرزذ ، فأحضره ، فقال يا أبا عبد اللَّه أردنا أن نفضحك فغمرتنا ، فأكثر اللَّه في عمومتنا وبني عمنا مثلك . 68 - ومن ذوي الهمم سعيد بن العاص ، وكان أيضا من أجواد قريش ، وأخباره في الجود ترد في موطنها . خطب سعيد أمّ كلثوم بنت عليّ عليه السلام ، وبعث إليها مائة ألف درهم وشاور الحسن بن علي في ذلك ، فقال : أنا أزوّجك ، واتعدوا ولم يحضر الحسين معهم ، فقال سعيد : أين أبو عبد اللَّه ؟ فقال الحسن : لم يحضر وأنا أكفيك ، فقال : لعلَّه كره شيئا مما نحن فيه ، قالوا : نعم ، فقال سعيد : لم أكن لأدخل في شيء كرهه أبو عبد اللَّه ، فتفرقوا [ 3 ] عن غير تزويج ، وردّت المال فلم يقبله سعيد . « 69 » - دخل المسور على معاوية فقال له : كيف تركت سعيدا ؟

--> « 69 » لليدين وللفم : دعاء على الشخص ، والمعنى : كبّه اللَّه لليدين والفم ، وهو في أمثال أبي عبيد : 77 وفصل المقال : 98 وجمهرة العسكري 2 : 91 والميداني 2 : 105 والمستقصى 2 : 293 ؛ وكذلك « به لا بظبي » أي جعل اللَّه ما أصابه لازما له ، انظر أمثال أبي عبيد : 78 وفصل المقال : 100 وجمهرة العسكري 1 : 207 والميداني 1 : 59 والمستقصى 2 : 16 والشطر عجز بيت للفرزدق ، وصدره « أقول له لما أتاني نعيّه » وهو في طبقات ابن سلام : 364 والأغاني 21 : 367 ونثر الدر 3 : 12 وديوانه 3 : 208 .